عبد الله الأنصاري الهروي

736

منازل السائرين ( شرح القاساني )

برحمة اللّه ، وبواطنهم مجموعة مع الحقّ ؛ بل يشاهدون الحقّ في الخلق ، فلا يحتجبون بهم عنه ، بل يراعونهم للّه باللّه . « والسرائر مصونة » أي سرائرهم « 1 » في المباسطة محفوظة لم تدع ، لتأدّبهم بآداب البسط ؛ فلا يظهرون للخلق ما لا يجوز إظهاره ، ولا يحتجب سرائرهم عنهم بالتنزّل إلى رسوم الخلق وعاداتهم ، ولا يتغيّر ، لقوّة تمكّنهم وصحّة استقامتهم ، فلا يجد التفرقة والاحتجاب والجرأة والبوح والشطح ، إليهم سبيلا بوجه من الوجوه . - [ م ] وطائفة بسطت لقوّة معانيهم وتصميم مناظرهم ، لأنّهم طائفة لا تخالج الشواهد مشهودهم ، ولا تضرب رياح الرسوم موجودهم ؛ فهم منبسطون في قبضة القبض . [ ش ] « بسطت لقوّة معانيهم » أي لقوّة استعداداتهم ورسوخ معانيهم وقوّة ارتكازها فيهم ، لأنّ معارفهم ومواجيدهم غريزيّة لهم ، كالشئ الجبلّيّ الذي لا يمكن إزالته . « وتصميم مناظرهم » أي واستحكام مناظر قلوبهم ومشاهدها . يعني أنّ مشاهدهم في غاية القوّة والإحكام ، لا يحجبها شيء قطّ عنهم . والتصميم : القوّة والإحكام ؛ يقال : « عزم مصمّم » أي قوي محكم . و « المناظر » جمع المنظر بمعنى المشهد ؛ إمّا بمعنى محلّ الشهود - أي مشهوداتهم ، والمعنى : لقوّة معانيهم وإحكام شهودهم لمشاهدهم - وإمّا بمعنى المصدر ، وجمع للدلالة على الأنواع ، أي ولاستحكام مشاهداتهم .

--> ( 1 ) د : - سرائرهم .